محمد بن أحمد الفاسي
361
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
الباب الأربعون في ذكر الأصنام التي كانت بمكة وحولها ، وشئ من خبرها ، وذكر شئ من خبر أسواق مكة في الجاهلية والإسلام ، وذكر شئ مما قيل من الشعر في الشوق إلى مكة الشريفة ، وذكر معالمها المنيفة « 1 » . أما الأصنام المشار إليها : فإن منها الصنم المعروف : بهبل ، وكان من أعظم أصنام قريش . ومنها : أساف ونائلة ، وهما رجل وامرأة من جرهم مسخا حجرين ؛ لأن الرجل فجر بالمرأة في الكعبة . وقيل : بل قبلها . ثم كسرهما النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة مع ما كسر من الأصنام في هذا اليوم . ومنها : الخلصة بأسفل مكة ونهيك . ويقال له : محاذر الريح على الصفا ، ومطعم الطير على المروة . وكان الذي نصب هذه الأصنام الثلاثة : عمرو بن لحى . وكان جملة ما بمكة من الأصنام حول الكعبة في يوم الفتح ثلاثمائة وستون صنما ، على ما رويناه عن ابن عباس رضى اللّه عنهما . ونص حديثه ، قال : « دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة ، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما ، منها ما قد شد بالرصاص ، وطاف على راحلته ، وهو يقول : وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [ الإسراء : 81 ] ويشير إليها . فما من صنم أشار إلى وجهه إلا وقع على دبره ، ولا أشار إلى دبره إلا وقع على وجهه ، حتى وقعت كلها » . هذا نص حديثه في تاريخ الأزرقي ، ومنه : لخصنا باختصار ما ذكرناه من خبر الأصنام . وفيه : عن ابن إسحاق « لما صلى النبي صلى اللّه عليه وسلم الظهر يوم الفتح ، أمر بالأصنام التي حول الكعبة كلها فجمعت ، ثم حرقت » . ومنها : العزى ، وكانت ثلاث شجرات بنخلة ، وكان أهل الجاهلية إذا فرغوا من
--> ( 1 ) انظر : ( شفاء الغرام 278 - 285 ) .